محمد أبو زهرة

1459

زهرة التفاسير

وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ذيل اللّه سبحانه وتعالى الآية الكريمة بهذا النص للإشارة إلى أن ما وقع كله كان في علم اللّه ، يعلمه علما دقيقا قد أحصى فيه كل أعمالكم قبل وقوعها ، وقدر نتائجها ونهاياتها ، وما يعقبه بعد ذلك من عبرة يحملكم على الطاعة المطلقة للقائد الحكيم الذي يهديكم سبيل الرشاد ، وأنه لا نصر مع المعصية ، ولا هزيمة مع الطاعة واحتساب النية ، واللّه بكل شئ محيط . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 154 إلى 155 ] ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 154 ) إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 155 ) الآية الكريمة موصولة بما قبلها ، فهي تبين ما أصاب القلوب التي توهمت أنها انهزمت بعد موقعة أحد ، وقد بين في الآيات السابقة أنها أصابها غم كان كثيفا على النفوس ، وفي هذه الآية يبين ما حدث بعد الغم ، فذكر سبحانه أن قلوب المؤمنين بعد هذا الغم اعتراها الاطمئنان إلى قدر اللّه تعالى المقدور ، وثقتهم في المستقبل تحقيقا لوعده بنصر عبده ونبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم والاطمئنان هو سبيل التدبير المحكم ، والقلق لما كان في الماضي يجعل العقل مأخوذا بحوادثه فلا يفكر ولا